النووي
41
المجموع
يقدر فيها الثمن لتضرر بطلب الشريك الآخر ، فإنه يطلب ما شاء ، وهنا عموم الناس يشترون الطعام والثياب لأنفسهم وغيرهم . فلو مكن من عنده سلع يحتاج الناس إليها أن يبيع بما شاء كان ضرر الناس أعظم ، ولهذا قال الفقهاء " إذا اضطر الانسان إلى طعام الغير ، وجب عليه بذله له بثمن المثل " وأبعد الأئمة عن إيجاب المعاوضة وتقديرها هو الشافعي ، ومع هذا فإنه يوجب على من اضطر الانسان إلى طعامه أن يبذله له بثمن المثل ، وتنازع أصحاب الشافعي في جواز تسعير الطعام إذا كان بالناس إليه حاجة ، ولهم فيه وجهان . وقال أصحاب أبي حنيفة : لا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس إلا إذا تعلق به حق ضرر العامة ، فإذا رفع إلى القاضي أمر المحتكر ببيع ما فضل من قوته وقوت أهله ، على اعتبار السعر في ذلك ، ونهاه عن الاحتكار ، فإن أبى حبسه وعزره على مقتضى رأيه ، زجرا له ودفعا للضرر عن الناس قالوا فإن تعدى أرباب الطعام وتجاوزوا القيمة تعديا فاحشا ، وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير ، سعره حينئذ بمشورة أهل الرأي والبصيرة . وهذا على أصل أبي حنيفة ظاهر حيث لا يرى الحجر على الحر ومن باع منهم بما قدره الامام صح لأنه غير مكره عليه قالوا : وهل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه . على الخلاف المعروف في بيع مال المدين وقيل يبيع ههنا بالاتفاق ، لان أبا حنيفة يرى الحجر لدفع الضرر العام والسعر لما غلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه التسعير فامتنع ، لم يذكر أنه كان هناك من عنده طعام امتنع من بيعه ، بل عامة من كان يبيع الطعام إنما هم جالبون يبيعونه إذا هبطوا السوق ، ولكن نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ، أي أن يكون له سمسارا . وقال " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض "